المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
23
أعلام الهداية
يباري الغيث جودا وعطية ، ويجاري الليث نجدة وحميّة ، ويبذّ السير سيرة رضية ، مرضية سريّة . إذا عدّد آباؤه الكرام ، وأبناؤه ( عليهم السّلام ) نظم اللئالي الأفراد في عدّه ، وجاء بجماع المكارم في رسمه وحدّه ، وجمع أشتات المعالي فيه ، وفي آبائه من قبله ، وفي أبنائه من بعده ، فمن له أب كأبيه أو جد كجدّه ؟ ! . فهو شريكهم في مجدهم ، وهم شركاؤه في مجده ، وكما ملأوا أيدي العفاة برفدهم ، ملأ أيديهم برفده . . . بهم اتّضحت سبل الهدى ، وبهم سلم من الردى ، وبحبّهم ترجى النجاة والفوز غدا ، وهم أهل المعروف ، وأولوا النّدى . كلّ المدائح دون استحقاقهم ، وكلّ مكارم الأخلاق مأخوذة من كريم أخلاقهم وكلّ صفات الخير مخلوقة في عنصرهم الشريف وأعراقهم ، فالجنة في وصالهم ، والنار في فراقهم . وهذه الصفات تصدق على الجمع والواحد ، وتثبت للغائب منهم والشاهد ، وتتنزّل على الولد منهم والوالد . حبّهم فريضة لازمة ، ودولتهم باقية دائمة ، وأسواق سؤددهم قائمة ، وثغور محبيهم باسمة ، وكفاهم شرفا أن جدّهم محمد ، وأبوهم علي ، وأمّهم فاطمة ( عليهم السّلام ) » « 1 » . فمن يجاريهم في الفخر ؟ ! ومن يسابقهم في علوّ القدر ؟ وما تركوا غاية إلّا انتهوا إليها سابقين ، ولا مرتبة سؤدد إلّا ارتفقوها آمنين من اللاحقين ، وهذا حقّ اليقين بل عين اليقين .
--> ( 1 ) راجع كشف الغمّة في معرفة الأئمة : الإمام محمّد الجواد : 2 / 370 - 371 .